الشيخ السبحاني

62

سيد المرسلين

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا غضب احمارّت وجنتاه ، فاتاه المقداد على تلك الحال « 1 » فقال : أبشر يا رسول اللّه فو اللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : « اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون » « 2 » . ولقد كان ذلك المجلس مجلس استشارة وتبادل للرأي وكان لكل أحد الحقّ في أن يدلي برأيه ، ويطرح نظره على القائد الأعلى ، ولكنّ مجريات الاحداث أثبتت أن مقداد كان أقرب إلى الصواب ، وأكثر توفيقا في إصابة الحق من ذينك الرجلين . وقد أشار القرآن الكريم إلى تخوف بعض المسلمين من مواجهة العدوّ في هذه الموقعة إذ قال سبحانه : « كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ » « 3 » . وقال تعالى : « يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ » « 4 » . ( 1 ) قرار الشورى الحاسم أو رأي زعيم الأنصار : كانت الآراء التي طرحت آراء شخصيّة وفردية على العموم ، والحال أن الهدف الاساسيّ من عقد تلك الشورى كان هو الحصول على رأي الأنصار ، فلمّا لم يدل الأنصار برأيهم لم يمكن لتلك الشورى أن تتخذ رأيا حاسما ، وتبت في أمر . من هنا أعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « أشيروا عليّ أيها

--> ( 1 ) أي وهو غاضب من مقاله وتثبيط من تقدماه . ( 2 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 140 . ( 3 ) الأنفال : 5 . ( 4 ) الأنفال : 6 .